أبو علي سينا
171
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
ودرجتك في العرفان ثم اشتغل بحل الرمز وهو سياقه القصة تجدها مطابقة لأحوال العارفين . فإذا الأمر بحل الرمز ليس تكليفا بمعرفة الغيب انما هو موقوف على استماع تلك القصة وحينئذ لعله يكون مما لا يستقل العقل بالوقوف عليه والاهتداء اليه ثم اني أقول قد وقع اليّ بعد تحرير هذا الشرح قصتان منسوبتان إلى سلامان وأبسال إحداهما وهي التي وقعت أولا اليّ ذكر فيها انه قد كان في قديم الدهر ملك لليونان والروم ومصر وكان يصادقه حكيم فتح بتدبيره له جميع الأقاليم وكان الملك يريد ان يكون له ابن يقوم مقامه من غير أن يباشر امرأة فدبر الحكيم تدبيرا حتى تولد من نطفة الملك ابن من غير رحم امرأة وسماه سلمان وأرضعته امرأة اسمها أبسال وربته وهو عند بلوغه عشقها ولازمها وهي دعته إلى نفسها وإلى الالتذاذ بمعاشرتها ونهاه أبوه عنها وأمره بمفارقتها فلم يطعه وهربا معا إلى ما وراء بحر المغرب وكان للملك آلة يطلع بها على الأقاليم وما فيها فيتصرف فيها فاطلع بها عليهما فرق لهما فأعطاهما ما عاشا به واهملهما مدة ثم إنه غضب من تمادي سلامان في ملازمة أبسال فجعلهما بحيث يشتاق كل إلى صاحبه ولا يصل اليه مع أنه يراه فتعذبا بذلك برهة وفطن سلامان به ورجع إلى أبيه معتذرا ونبهه أبوه على